دير مار يوسف – زحلة

(تأسس سنة ١٧٥٦، عيده في ١٩ آذار)

في ثنايا طرحة عروس البقاع حِيكت قصّة ديرٍ أنطوني جُمعت خيوطُه بأيدي رهبانٍ اجتمعت نواياهم على تشييدِ دير صغير يضمّ كنيسة يصلّي فيها موارنةُ زحلة بعدما منحهم الامير بشير قيدبيه ابي اللمع عهدَ رئاسة الأباتي ابراهيم عون قطعة ارض فأخذ دير مار يوسف مكانه وتوسّع منذ العام ألفٍ وسبعِ مئة وستة وخمسين ١٧٥٦، ضمن تطلّع أنطونيّ لوجود اكبر يتسع لبرامج رعويّة وخدمة تشمل ابناء زحله في نطاق يحوي انشطة روحيّة مع الشبيبة ولقاءات دينيّة وثقافيّة وأدبيّة.

كبرتِ الرعيّة وصار مار يوسف شفيعَ الزحلاويّين الموارنة على امتداد القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وشهدت البلدة البقاعيّة ولادة مدرسة مار يوسف مطلع القرن العشرين (١٩٠٥)، ليُفتح بابُ التعليم امام أبناء زحله، ويزور الاهالي المدرسة والدير باعتباره محجًّا للعلم والثقافة والانفتاح في القرن العشرين. وقد علّم الرهبان الأنطونيون تلاميذَهم لا الدروس الأساس فحسب بل خدمةَ القداس والطقوس السريانية المارونية لجذب المبتعدين عن كنيستهم الأم.

وفي ظروفٍ اجتماعيّة متفاوتةٍ انقسمت مدرسة مار يوسف عام ألفٍ وتسعِ مئة وخمسةٍ وثلاثين إلى مدرستين: الأولى للصبيان والأخرى للبنات ليتّخذ مجمع المدبّرين عام ألفٍ وتسعِ مئة وأربعين قرارا بدعوة الراهبات الأنطونيات إلى فتح مدرسة للبنات في زحلة عبرَ تسلّمِهنّ المدرسة واستملاكِها في نطاق دير مار يوسف للرّهبان الأنطونيين.

هذا الجانبُ التربويّ المتطوّر توازى وتكثيفَ الأنطونيون برامجهم الرّعويّة ورسموا منهجيّة للحركات الرعائيّة قضت بتأسيس مجلسٍ رعويّ عام ألفٍ وتسعِ مئة وسبعة وستين قوامُه تنظيمُ دوراتٍ لتعليمِ اللاهوت، وسهراتٍ انجيلية، وإيجاد مساحاتِ لقاء وحوار في تماهٍ مع مقرّراتِ المجمعِ الفاتيكانيِّ الثاني، لا سيّما بوجهها المسكونيّ، إذ مدّ الأنطونيون جسرًا مكينًا مع سائر الطوائف في زحله وجذبوا الى مار يوسف حركاتٍ شبيبيّة مختلفة. انبثق ضوؤها من مذبح كنيسة مار يوسف ليشعّ وينيرَ دربَ المؤمنين، ويسيروا معًا من نقطة الضوء: دير مار يوسف الأنطوني.

في السبعينيات، أُضيف المبنى المسمّى “النادي” ليستضيف النشاط الرعويّ. وفي الثمانينات رُمّمت الكنيسة والدير بطبقةٍ إضافيّة، وفي بداية الألفيّة الثالثة أنشئت الصالة الرعويّة الجديدة ومرأب السيارات.

مشهديّة إيمانيّة تسامت كلمة وصلاة ولقاءاتٍ وحواراتٍ، فوسّع الأنطونيون دائرتها برياضات سنويّة أحياها وألقى عظاتِها كبار الوعّاظين من مختلف الطوائف في بلدة طافتِ الحربُ فيها وحاصرت ابناءها جوعًا ونيرانًا لكنهم ما ماتوا من الجوع ولا ترمّد إيمانُهم بل ظلّوا أبناءَ الكنيسة، شعبَ رعيّة كبيرة تبدأ من مار يوسف الأنطوني وتنتهي عند حدود زحلة الصامدة في وجه لغة الحرب بلغة الإيمان وحماية الهيكل من المعتدين عليه، فثبتوا ولم يُقتلعوا من ارضِهم يحدوهم ويدفعهم للبقاء مار يوسف من قلعته الديريّة الأنطونية حيث بقي طيلة الحرب والحصار وبعد الانعتاق منه مقرّا روحيًّا وصوت صلاة لأجل الوطن لبنان يرفعه الزحلاويّون على وقع جرسِ مار يوسف العالي المجاهرِ باسم الربّ يسوع في عائلة ناصريّة زحليّة كبيرة، أعلى من صوت المدافع وأصداء الحروب الصغيرة والكبيرة.

رئيس الدير وخادم الرعية: الأب شربل داوود

قيّم الدير: الأب روني حداد

هاتف: 08/823027 – 08/800546
فاكس: 08/804540 – 08/803933