Nouvelles | News | الأخبار

البحث العلمي في لبنان، قيادته وأخلاقياته

افتتح صباح الاربعاء ٢٦ نيسان ٢٠١٧، مؤتمر "البحث العلمي في لبنان، قيادته وأخلاقياته" الذي نظمته الجامعة الأنطونية، بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية والوكالة الجامعية للفرنكوفونية ورابطة جامعات لبنان، في الحرم الرئيس للجامعة في الحدت - بعبدا، بمشاركة جمع من الأكاديميين والباحثين المختصين من جامعات محلية وأجنبية، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بوزير شؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب حكمت ديب، رئيس الحكومة سعد الحريري ممثلا بالنائب عاطف مجدلاني، وزير التربية مروان حماده ممثلا بالدكتور بسام بدران، وزير الثقافة غطاس الخوري ممثلا بالدكتور أنطوان شربل، وزير البيئة طارق الخطيب ممثلا بجوزيف الأسمر، السفير البلجيكي أليكس لينارتس، النائب سامي الجميل ممثلا بروي الأسمر، قائد الجيش العماد جوزاف عون ممثلا بالعميد جورج موسى، مدير المخابرات اللواء أنطوان منصور ممثلا بالمقدم عفيف الصانع، المدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء أنطوان صليبا ممثلا بالعقيد بيار براك، ألامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية البروفسور معين حمزة، رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب، مدير مكتب الشرق الأوسط في الوكالة الجامعية للفرنكوفونية ارفيه سابوران، رئيس رابطة جامعات لبنان رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب وليد موسى، رئيس الجامعة الأنطونية الأب جرمانوس جرمانوس ونائب رئيس الجامعة الأنطونية للبحوث البروفسور نداء أبو مراد، ألامين العام للجنة الاستشارية الوطنية اللبنانية لأخلاقيات علوم الحياة الدكتور ميشال ضاهر وميشا نمار مثلت تيار المردة ووجوه.

تويني
ونقل الوزير تويني الى المشاركين في المؤتمر، "تحيات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ودعمه واهتمامه الشديد بموضوع المؤتمر الذي يوائم بين أولويتين للعهد، هما الأخلاقيات والبحث العلمي"، وذكر أن "الاستثمار في البحث العلمي يعتبر أولوية من أولويات وخطة النهوض الاستراتيجية التي وردت في خطاب القسم".
وثمن الوزير "مبادرة الجامعة الأنطونية في تنظيم هذا اليوم الدراسي في سياق تعميم مبادئ الشرعة التي أنجزها المجلس الوطني للبحوث العلمية وسلوكياته، وتعميق التفكر في أركانها وتطبيقاتها في مواضيع مهمة، مثل أخلاقيات الأحياء والانتحال الفكري والتلفيق العلمي وأخلاقيات قيادة البحث العلمي في الجامعات".
كما ثمن "جهود المجلس الوطني للبحوث العلمية والتعاون القائم بين المؤسسات الجامعية، في إطار رابطة جامعات لبنان". وقال: "ها أنا ذا الذي ائتمنه صاحب الفخامة ودولة رئيس الحكومة على أول وزارة تكون وظيفتها الأولى والأخيرة مكافحة الفساد".
وأعتبر انه "من هذا الصرح الجامعي الكريم، أن لا بد لمثل ذلك الإصلاح الاجتماعي - الاقتصادي أن يعتمد، أولا على المثال الذي تشكله نخبة المجتمع اللبناني الفكرية، ألا وهي جماعة الجامعيين العلميين في دفاعها المستمر عن القيم الأخلاقية في ميدان البحث العلمي وتنشئة الشباب الجامعي على تلك القيم، خصوصا البحث عن الحقيقة واحترام كرامة الإنسان"، وشدد على "أهمية الاستثمار الفكري والعلمي، خصوصا وأن الدول المتقدمة باتت ترتكز اليوم على التراكم المعرفي ودعم البحث العلمي".

موسى
وكانت الجلسة الافتتاحية استهلت بالنشيد الوطني، بعدها ألقى الأب وليد موسى كلمة، تمنى في خلالها "أن يتمتع أهل السياسة، قادة ومسؤولين، بالحس الأخلاقي الذي نبحث عنه عند العلماء، ونعتبره جزءا من عملهم وعلامة مميزة لكل بحث أو دراسة".
وتوجه باسم رابطة جامعات لبنان الى راعي الحفل، قائلا: "نعم يا فخامة الرئيس، أتعبنا أهل السياسة بالصراخ والظواهر الصوتية. ليتنا جميعا نتحصن بالأخلاق ونعمل من أجل الانسان وكرامته".
اضاف: "في عالمنا اليوم، عالم الحداثة والتواصل والتكنولوجيا، وفي أكثر بلدان العالم تطورا وحضارة، نشعر بأزمة فقدان القيم في الشرق كما في الغرب: الانسانية في خطر، الايمان في خطر، الحرية والديموقراطية في خطر والعالم يعيش حروبا متتالية ومتنقلة، ويأتي الارهاب بكل مظاهره وأنواعه، عنفيا أو نفسيا، ليفضح حقيقة الحضارة المزيفة التي تلف مجتمعاتنا. انطلاقا من هذا الواقع، نشعر كجامعات لبنانية أو عالمية، بمدى المسؤولية وبعمق الرسالة التي يجب أن نقوم بها".
وتابع: "ليس دورنا أن نعلم طلابنا فقط وأن نحملهم شهادات جامعية، بل نحن مدعوون الى دور جديد يقوم على الحوار والبحث والابداع، وهو دور محاط بكثير من علامات الاستفهام، خصوصا لناحية المسؤولية الأخلاقية وتحديد الجهات التي تضع المعايير والقواعد وتأمين كلفة وعدة البحث....".

حمزة
ونوه البروفسور معين حمزة ب"الجهود التي بذلتها الجامعة الأنطونية والخبراء المشاركين لتنظيم فعاليات هذا المؤتمر العلمي"، موضحا أن "المجلس أنجز خلال هذا العام من ضمن رؤيته العلمية برنامجين جديدين، ويتعلق الأول بوضع شرعة متكاملة للمبادىء الأخلاقية للبحوث العلمية في لبنان تكون ضامنة لمصاقية البحوث والباحثين ومؤسساتهم وقد وقعتها الى الآن 19 جامعة ومؤسسة معنية بالبحوث".
وأعلن في هذا السياق عن "تنظيم مؤتمر اقليمي خلال شهر تموز المقبل، بدعم من منظمة الأونيسكو، لنقل هذه التجربة الى دول عربية والاستفادة من خبرتها في آليات تطبيقها. أما البرنامج الثاني فيتمحور حول اقرار المجلس عقود تعاون جديدة في تمويل مشاريع البحوث مع أربع جامعات في لبنان مبنية على مبدأ تقاسم الكلفة، وهي الجامعة اللبنانية والجامعة الأميركية في بيروت وجامعة القديس يوسف وجامعة الروح القدس - كسليك"، مؤكدا أن "ثلاث جامعات أخرى قد طلبت الانضمام الى هذا البرنامج الاستراتيجي، وبذلك تصبح قيمة الدعم المالي لمشاريع البحوث حصرا الذي يؤمنه المجلس عبر هذه الشراكة، وللمرة الأولى في تاريخ البحوث اللبنانية 6 ملايين دولار، ما يعني تمويل حوالى 200 مشروع بحث في مختلف المحاور العلمية والتقنية والاجتماعية والانسانية بمعدل يتراوح بين 20 و40 ألف دولار لكل مشروع".

سابوران
بدوره، تحدث ارفيه سابوران، فلفت الى "أهمية البحث في دفع حدود المعرفة وفي توفيرها اجابات محسوسة للقضايا الكبرى في مجتمعاتنا"، مشيرا الى أن "الوكالة تعمل جاهدة لتطوير البحث العلمي، وهي انخرطت منذ أكثر من سنة في عملية تفكير ودراسة حول استراتيجيتها الجديدة للسنوات الأربع المقبلة والتي ستطرحها خلال الجمعية العمومية لأعضاء الوكالة التي ستعقد في مراكش في المغرب في شهر أيار المقبل، علما أن البحث العلمي يواجه تحديات عدة تسعى الوكالة الجامعية للفرنكوفونية الى مقاربتها، مثل التعاون البحثي والتشبيك بين المؤسسات وتنظيم أكثر فعالية على المستوي الوطني كما المؤسساتي، يرتكز الى تحديد الأولويات في ما خص المواضيع البحثية وتحسين الادارة عبر اعتماد الجودة والأخذ بعين الاعتبار المسائل الاخلاقية، واعتماد سياسة تشجع البحث وتوثق روابطه مع العالمين الاجتماعي والاقتصادي، كذلك تشجيع الابتكار كعنصر تغيير شامل في مواجهة التحديات المجتمعية في حقول مختلفة كالصحة والبيئة والطاقة والتغير المناخي...".

جرمانوس
بعدها، ألقى الأب جرمانوس جرمانوس كلمة، أعرب في خلالها عن "سرور الجامعة الأنطونية بمبادرة المجلس الوطني للبحوث في وضع شرعة للمبادىء الأخلاقية للبحوث العلمية في لبنان"، مؤكدا أن "اليوم الدراسي يندرج في سياق هذه الشرعة، خصوصا وأنه يعالج العلاقة بين قيادة البحث في لبنان وما تنص عليه الأخلاقيات".
وأكد "ضرورة ايجاد هيئات ناظمة ومسارات تطبيقية فاعلة تساعد على تنفيذ المبادئ التوجيهية المتعلقة بالأخلاقيات العلمية"، وشكر "رئيس الجمهورية لرعايته كما جميع الأفرقاء الذين دعموا وساهموا في تنظيم هذا الحدث"، مركزا على "دور الأكاديميين والباحثين في نقل الأسس الأخلاقية للطلاب من خلال التزامهم بها وممارستها وتطبيقها فعليا كل في مضماره".
وتعقد خمس جلسات على امتداد النهار، تتناول أولاها "شرعة المبادىء الاخلاقية للبحث العلمي في لبنان وأخلاقيات علوم الحياة والتوثيق الالكتروني والانتحال، الغش وعدم الأمانة في البحث العلمي جذورهما والوقاية منهما".
أما الجلسة الثانية فتتطرق الى "البحث العلمي في الجامعات اللبنانية، وادارته وأخلاقياته، تحديدا الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة العربية وجامعة البلمند وجامعة سيدة اللويزة".
وتتمحور الجلسة الثالثة حول "قيادة البحث في فرنسا والبحث العلمي والحدود الاخلاقية".
أما الجلسة الرابعة، فتعالج "البحث العلمي في جامعة القديس يوسف وقيادته وأخلاقياته وبرنامج دعم البحوث في المجلس الوطني للبحوث العلمية".
أما الجلسة الخامسة والأخيرة، فيحييها البروفسور معين حمزة، وتتركز حول "خلاصات وتوصيات اليوم الدراسي".