Nouvelles | News | الأخبار

مدرسة مار روكز للآباء الأنطونيين في الدكوانة تكرم نساءً رائدات

الخميس 19 حزيران 2014، أقامت مدرسة مار روكز للاباء الانطونيين في الدكوانة احتفال نهاية العام الدراسي في حرم المدرسة بعنوان "نساء رائدات"، وتخلل الإحتفال لفتة تكريمية الى المرأة بشخص راعيته، عقيلة رئيس مجلس النواب نبيه بري السيدة رنده عاصي بري، وكل من ماغي عون، تقلا شمعون فرج الله، إيميه صياح، الأخت هاديا أبي شبلي من راهبات العائلة المقدسة المارونيات ولوسيا الخوري، في حضور الرئيس العام للرهبانية الأنطونية المارونية الأباتي داود رعيدي وعدد من الآباء المدبرين والرهبان والراهبات، والأساتذة والطلاب وذويهم وممثلي وسائل الإعلام.

بعد النشيد الوطني، رحب عريف الحفل الإعلامي رواد ضاهر بالحضور ثم أعطى الكلمة لمدير المدرسة الأب الياس كعوي، الذي قال:"يسعدنا في هذا المساء ان نلتقي معا في هذا الصرح التربوي لنخطو خطوة الى الأمام مع براعم آمنا بها، ولأننا نتوق معا الى الأفضل والأرقى والأجود، أردنا ومعها، الإنطلاق برحلة نحو عالم المستقبل، مبحرين نحو الأعماق، لننهل من رحيق القيم الإجتماعية والدينية والتربوية والوطنية، فهؤلاء أمانة في رقابنا ولن نساوم على تربيتهم أفضل تربية ولن نتهاون أبدا عن إعطائهم حقوقهم كاملة".
أضاف:"نساء رائدات "عنوان محطتنا لهذا العام، أردنا هذا العنوان لأن المرأة هي نصف المجتمع وأدوارها تعدت حدود المألوف في مجتمعنا، وقد نجحت لا بل تفوقت، وما سيداتنا المكرمات في هذا المساء إلا خير مثال عن شريحة مجتمعية بارزة كنجوم تضيء سماءنا".
وتابع:" في برنامجنا التربوي وفي منهاجنا لهذا العام أردنا الإضاءة على دور المرأة كقيمة إجتماعية لا قيامة لأي مجتمع بشري من دونها، وجاء اختيارنا للسيدة رندى نبيه بري من عالم السياسة والإجتماع. إنها وجه أنثوي تميز في هذين الحقلين، وقد لمعت فيهما، لا بل أشرقت في إطلالاتها الخدماتية الى جانب المعوقين وذوي الإحتياجات الخاصة، وتمتعت دوما بروحها الوطنية وسعت للمحافظة على ما تبقى من الإرث اللبناني، وعينها دوما شاخصة على الحضارة خوفا عليها من الضياع والنسيان أو من خطر استبدالها بما هو خارج عن عاداتنا وقيمنا وتقاليدنا."

وشكر في الختام كل من ساهم في إعداد الحفل لا سيما الأب دجوني الحاصباني الأنطوني، والرهبانية الأنطونية والهيئتين الإدارية والتعليمية والطلاب والحضور.

بعد تقديم الطلاب عرضا مسرحيا بعنوان "ألف ليلة وليلة" بدوره، ألقى الرئيس العام للرهبانية الأنطونية المارونية الأباتي داود رعيدي كلمة قال فيها: "أن نكرم المرأة هذه السنة وفي أي مناسبة أخرى، هو حق وواجب علينا، لما للمرأة من دور في حياة المجتمع وبنائه ومتابعته."
أضاف: "أن نقف سوية لنتأمل بإنجازات المرأة لهو نوع من رفع النقاب عن مآثرها، وإلقاء الضوء على دورها المحوري في صقل الشخصية البشرية خصوصا، وإن كانت الحضارة المعاصرة تقدم لنا غالبا نوعا واحدا من المرأة، لا يتعدى البعد الإستهلاكي، أو قل البعد الجمالي الموروث، وليس ذلك الذي يصوغه الإنسان بعمل يديه."
وتابع: "في حضرتها ننحني بأجمعنا، إذ إنها جزء من كل واحد منا: أما أو أختا أو زوجة، أو مربية، أو معلمة، أو عاملة. ننحني أمام المجهود الكبير الذي تقدمه والذي يشكل تحديا لكل واحد منا في فهم الحياة، وهو ما تجسده أوقات المخاض عند المرأة بشكل مميز."
وقال:"لقد أردنا أن نكرم سيدات محترمات يجسدن من خلال إلتزامهن أدوارا كثيرة يمكن للمرأة تبوؤها والنجاح في أدائها: فاخترنا السيدة رندى بري التي الى جانب دور زوجها السياسي، تقوم بدور اجتماعي وتنموي قل مثيله في نساء الزعماء السياسيين. فجسدت بذلك دور المرأة ليس في الوقوف الى جانب الرجل وحسب، إنما جسدت دور المرأة في نهضة المجتمع وتنميته الى جانب الرجل."
أضاف:"أعتقد أن المؤسسات التي تديرها بنجاح لصالح المواطنين، سهلت على دولة الرئيس الانصراف الكامل للعمل السياسي".
وعدد مزايا سائر السيدات المكرمات شاكرا لهن "طبعهن الوجود بطابع الحنان والحب والعطاء، التي هي صفات الله الساطعة "، كما شكر جميع "الذين يرافقون أطفالنا في مشوار التربية من آباء ومدرسين وإداريين."

ثم القت راعية الحفل السيدة بري كلمة، جاء فيها:
"هما المقياس الذي في حضرتهما يجب أن تقاس الأشياء والكلمات والمواقف بميزان الذهب و في مقامهما ممنوع الخطأ ومن غير المسموح الا ان نعطي من دفق القلب والعقل والوجدان انهما الأطفال الطلاب والأمهات الرائدات في العمل والابداع وزراعة الفرح والحب وبلسمة الجراح الذين نقف اليوم في هذه الأمسية امام قوس محكمتهم ومحبتهم نكرمهم ونتكرم ونتعلم منهم ولنقرأ في عيونهم وفي حركاتهم وسكناتهم ونستشرف غدنا الآتي:
لهذه الباقة الانسانية التي من بين أناملهم يطلع الفجر…ومن أنفاسهم يتضوع طيب المحبة، وفي أكفهم نقرأ طالع المستقبل ومن خلال عيونهم نرى الأفق البعيد… هم وقع الخطي وخفق القلوب ونبض الوريد…لهم في هذه الأمسية العابقة بالأمل والرجاء الف تحية وأطيب الأمنيات راجية من الله العزيز القدير ان ينعم على هؤلاء الأطفال وعلى كل أطفال لبنان والعالم وعلى كل أمهات وسيدات لبنان العاملات منهن وغير العاملات و ينعم عليكم جميعا بالصحة والأمن والأمان وان يكون هذا اليوم الذي نخرج فيه هذه الدفعة من تلامذة المراحل التمهيدية والتي تتوج أيضا بتكريم كوكبة من النساء اللبنانيات الرائدات في العمل العام والابداع الفني والاعلامي والتربوي في مدرسة مار روكز للأباء الأنطونيين خطوة تضاف الى مسيرة النجاح والتفوق والتميز لمدرسة مار روكز التي تمثل عنوانا متألقا في العطاء ونموذجا راقيا ومتقدما في بناء الانسان واعداده اعدادا سليما.
كما كرس القديس روكز حياته في القرن الثالث في خدمة الانسان والتخفيف عن المرضى آلامهم وعن الفقراء حاجاتهم كذلك هي مدرسة مار روكز للاباء الأنطونيين تنهل من معين هذا القديس لتزرع المحبة في النفوس ولتخفف عن كاهل الانسان والمجتمع ألم الجهل بأمل العلم والمعرفة.
مار روكز القديس ومار روكز المدرسة ترجمة عملية للفهم الحقيقي لرسالات الأنبياء والأولياء والقديسين… هم الحب بوجه الكراهية، هم العلم بوجه الجهل…هم الانفتاح بوجه الانعزال وهم التلاقي بوجه التباعد والانقسام… فأنتم كل هذه العناوين السمحاء التي نلتقي اليوم ودائما فيها تحت اسم الله الذي هو رب العالمين كل العالمين والذي هو رحمة للعالمين كل العالمين.
لكم ايها الأعزاء في هذا الصرح الذي اسس على المحبة والتقوى والتربية الوطنية الايمانية الاصيلة رئيسا واداريين ومعلمين وتلامذة ألف شكر على منحي هذه الفرصة الانسانية كي أشاطركم هذه الفرحة ولكم من الرئيس نبيه بري الذي حملني لكم فردا" فردا" خالص أمنياته وتحياته بدوام التقدم والازدهار.
في هذه المناسبة التربوية والانسانية بامتياز استحضر مقاربة الأديب والفيلسوف اللبناني العالمي جبران خليل جبران حول نظرته لكيفية العلاقة بين الطفل ومحيطه التربوي فيقول:الأطفال هم سر الحياة ورمز الأمل هم معلمون صغار ساقهم سنة هذا الوجود الى عالمنا نظن انهم بنا يعيشون، وعلى دمائنا ينمون ويتكاملون والحقيقة أننا بهم نعيش وعليهم ومن اجلهم ننمو ونتكامل هم يعطون اكثر مما يأخذون… احلامهم ليست أوهاما وتخيلاتهم ليست تصورات.
يضيف جبران هم من صميم الواقع والمعاناه تتراىء لهم، هم الحقيقة مغلفة غامضة فيثيرون اسئلتهم، ويلحون ونتهرب من بعض اسئلتهم يشغلنا ربما ضباب الأحداث ونضحك، ونفر الى ما نظنه الجد والحقيقة، ونحن في هذا ظالمون، ويكبرون وتكبر أحلامهم وتتعقد مشكلاتهم، ان اسئلة الصغار الكبار تعلم وحسبنا فرحة وسعادة انها اطلت بنا على اجمل ما في الوجود من قيم وأروع ما في الحياة من مواقف انسانية باقية.
نعم أيها الحضور الكريم على هذا النحو الخطير والجميل في آن معا" يجب ان نقارب ونفهم العلاقة بين الطفل واسرته وبين الطفل ومدرسته وبين المرأة العاملة ومحيطها والدور المناط بها، كي ندرك ان الطفل و الانسان هما كما الأرض اذا ما القي في تربتها بذارا" طيبا هي من دون أدنى شك سوف لن تخذل صاحبها وبالتأكيد سوف تنتج ثمرا" طيبا" وخيرا" عميما" . وفي هذا المجال التربية السليمة هي البذار الطيب الذي يجب ان يلقى في عقول نفوس أطفالنا فيما لو أردنا ان نضمن لوطننا مستقبلا واعدا ومجتمعا سليما قادرا على مجابهة التحديات.
اليوم وأمام ما نعيشه في لبنان والمنطقة والعالم من انهيار لكل منظومات القيم والعلاقات الانسانية والمجتمعية حيث بدأنا نلمس ظواهر تحاول العودة بنا الى عصر الجاهلية وعصر الانحطاط على مختلف المستويات، فابرز أسباب هذا الانهيار المريع… انهيار المنظومة التربوية في العديد من المجتمعات وعدم مواءمة النظم التربوية والتعليمية في الكثير من المدارس والمعاهد والمجتمعات لمتطلبات العصر واحتياجات الانسان ومراعات حقه في العيش الكريم واللائق وقبل أي شيئ حقه في التعليم والتربية السليمين.
ولأننا في مؤسسة تربوية محور اهتمامها الانسان وبنائه بناء سليما على المستوى التربوي والفكري والروحي اسمحوا لي من خلال هذا المنبر الذي نذر كل وقته واهتمامه على نشر الوعي بأن نؤكد سويا" على أهمية الاستثمار على عائد الانسان في لبنان من خلال الاستثمار على نظام تربوي يكون قادرا على احتضان الثروة الانسانية التي يمتلكها لبنان والتي هي رأسماله الوحيد. وذلك انطلاقا من الترجمة العملية والعلمية لمفهوم التربية والتعليم والذي تجمع كل التعريفات الحديثة على ان التربية هي عملية صناعة الانسان وهي تحصيل للمعرفة وتوريث للقيم وتوجيه للفكر وتهذيب للسلوك وهي تضفي على الجسم والنفس كل مجال نحو الكمال . وكما يقول الغزالي في تعريفه للتربية:ان صناعة التربية والتعليم هي اشرف الصناعات التي يمكن للانسان ان يحترفها وان الغرض منها هي الفضيلة والتقرب الى الله.
لا خيار أمامنا لتحصين انساننا وأطفالنا وشبابنا الا من خلال الاستثمار على التربية والتعليم، وهنا لا أعني الاستثمار المالي انما الاستثمار الانساني والرهان على مفهوم التربية والتعليم وتحقيق أهداف التربية والتي تتلخص في المندرجات التالية:
ان يكون عاما لكل الناس وهذا الأمر يقودنا الى المطالبة باقرار قانون الزامية التعليم حتى المراحل المتوسطة على كل لبناني.
ان يكون شاملا لكل جوانب الحياة المختلفة فلم يعد جائزا اهمال أهمية تكنولوجيا المعلومات في حياة الانسان. ان يكون النظام التربوي صالحا للبقاء والاستمرار ومناسبا للكائن الانساني موافقا لفطرته وغير متعارض مع حقوقه وخاصة حقه في التعبير وحقه في طرح الأسئلة والحصول على كل الاجابات.
ان يكون هذا النظام واضحا في الفهم، يفهمه المربي والطالب وهذا أمر في غاية الأهمية لأن اي نظام معقد قد يشكل نفورا عند المربي والطالب على حد سواء.
ان يكون النظام التربوي مؤثرا في سلوك المربي والطالب. طبعا عندما نقول السلوك يعني سلوك ألأفراد حيال كل القضايا المتصلة بحياة الانسان والمجتمع ايجابا، وهنا لا بد أيضا من التأكيد على أهمية وحق كل طالب لبناني ان يقرأ في كتاب تربية وطنية موحد وكتاب تاريخ موحد. من حق علمائنا وعظمائنا وفلاسفتنا الذين أنجبتهم هذه الأرض ان يستعيدوا هويتهم وجنسيتهم الوطنية لا يجوز ان ينصف العالم هؤلاء ونهملهم نحن".
لقد آن الاوان كي يدرك الجميع في لبنان سياسيون وغير سياسيين بأن لبنان كما هو بحاجة الى استقرار أمني وسياسي هو أيضا" بحاجة الى نظام تربوي وطني مستقر غير قابل للاهتزاز ولا يكون "فشة خلق" لأحد ولا يكون عرضة الاختبار مع أي منعطف سياسي كبيرا كان أو صغيرا وبحاجة أيضا الى استحضار كل المناخات الملائمة التي تؤمن للجميع، للطفل وللأم وللشباب ولكل فرد الحق بالعيش الكريم بعيدا عن هواجس القلق على أمنهم وحياتهم الكريمة. فمن حق هؤلاء الأطفال الذين يجسدون اليوم في رقصاتهم عناوين التلاقي الحضاري والانساني الذي نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى. ومن حق هؤلاء السيدات اللواتي قدّمت كل واحدة منهن في مجال عملها صورة عن لبنان الوطن اما بالفن أو الموسيقى أو التربية أو التعليم أو العمل التطوعي، لقد آن الآوان كي ندرك خاصة في هذه المرحلة ان لبنان هو أكبر من وطن هو رسالة وهو وطن الضرورة الحضارية والانسانية لكل العالم.
عذرا على الاطالة، لا يسعني في الختام الا ان اجدد الشكر لادارة مدرسة مار روكز للأباء الانطونيين رئيسا وادارة ومعلمين وطلاب على اتاحتهم لي فرصة اللقاء بكم، متمنية للمدرسة دوام التقدم وللأطفال المتخرجين مستقبلا واعدا عنوانه النجاح والتفوق وللنساء والسيدات المكرمات المزيد من الصحة والقدرة على العطاء من أجل الانسان ومن اجل لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه".

في الختام وزع الأباتي رعيدي الدروع على المكرمات، والشهادات على الطلاب.