Archives | الأرشيف

غبطة البطريرك الراعي في دير مار اشعيا – روما

في إطار زيارة الأعتاب الرسوليّة، أقام دير مار أشعيا - روما، مأدبة غداء على شرف صاحب الغبطة والنيافة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى، ولوفد الأساقفة الموارنة المرافق له. كما دُعي إلى الغداء اصحاب السعادة النواب اللبنانيين من مختلف الطوائف اللبنانية، المتواجدين في روما، إلى جانب الرؤساء العامين وسفيري لبنان لدى الفاتيكان والدولة الإيطالية ومسؤولي المؤسسة المارونية للإنتشار ووكلاء الرهبانيات وعدد من الكهنة والرهبان.
خلال الغداء توجّه قدس الرئيس العام الآباتي مارون ابو جوده بكلمة مرحّبا بصاحب الغبطة والمدعوين. مما جاء في كلمته :
"إن مناسبة هذه الزيارة-الحج إلى "الأعتاب الرسولية"، هي للتواصُلِ مع الكنيسة الجامعة في حَمْلِ كرازةِ الإنجيل في لبنان، الذي يُشكِّلُ فيه المسيحيون "رسالةً" إلى الشرق والعالم. فمعكم، غبطةَ أبينا البطريرك، ومع الأساقفةِ، ورؤساءِ الرهبانيات، وشعبِ الله المؤمن، نؤكِّدُ أنَّنَا كنيسةٌ حيةٌ، أعضاؤها كُثُر، ولكلِّ دورُه ومكانتُه، وفيه وبه تكتملُ الكنيسةُ وتقومُ بعملِهَا وتعزِّزُ حضورَهَا ".
كما اعتبر ابو جوده الرحلةُ اليومَ إلى روما، ليست نوعاً من الرخاءِ الذي لا يرى بعضُ المشككين سواها، إنما هي وقفةٌ وجوديةٌ جامعةٌ تضمُّ كلَّ مكوناتِ الكنيسة، وتُنمِي فينا الوعي إلى كلِّ تلك القدرات التي تميزُنا عن غيرنا، وكم هي كثيرة!
إنَّ زيارة مماثلة تشعرنا بأهميَّةِ دورنا، وتبثُّ في رهبانيتنا، كما في كلِّ الجمعيات، روحَ الإنتماءِ الكنسي والعملِ الجدي للإسهامِ في بناءِ شعب الله، وفي تفعيلِ دورِ الكنيسة في لبنان. صحيحٌ، غبطةَ أبينا البطريرك وأصحابَ السيادة، أنّ منصَّات الشبكة العنكبوتية لا تجدُ إلا الثغراتِ والفضائحَ لتبثَّها في الإعلام. وذلك، ليس بفضلِ تقاعسِ الكنيسة، إنَّما بسببِ الفراغ الذي تتركه الدولة وتنتظر من يملأَه.
تابع الآباتي ابوجوده قائلا : " وعشية ذكرى اليوبيل الماسي لاستقلال وطننا الحبيب لبنان، نتمنى أن ننعم باستقلال حقيقي، ونأمل أن يتفق جميع السياسيين لخير المواطنين اللبنانيين بدل مضيعة الوقت بتوزيع الحصص والحقائب وليعلنوا ولاءهم للخير العام وليس لحساباتهم الحزبية الضيقة، وليتنافسوا في آدائهم الشفّاف والصادق في سبيل إعلاء شأن المواطن الى أي طائفة انتمى، فميزة لبنان في تنوّع طوائفه التي نأمل أن تعمل معًا في العمق ليكون لبنان الرسالة وطن المحبة والأخوّة".
وفي الختام شكر قدس الرئيس العام وكيل الرهبانية لدى الكرسي الرسولي ورئيس دير مار اشعيا - روما الأب ماجد مارون ورهبان الدير على استضافتهم هذه.

ثم تكلّم صاحب الغبطة شاكرا الرهبانية على الدعوة بشخص الرئيس العام الآباتي مارون ابوجوده منوّها بحسن ضيافة وكيل الرهبانية الأب ماجد مارون له ولمرافقيه في كل مرة يزور فيها عاصمة الكثلكة روما. كما شكر الله على الراهبين الأنطونيين يوسف شديد وطوني عبود اللذين يعملان في الدوائر الفاتيكانية، مركّزا على أهمية دور الأساقفة الموارنة في الفاتيكان عبر التاريخ منذ ما قبل العام ١٥٨٥ تاريخ تأسيس المعهد الماروني في روما. وأكّد غبطته على الجسر الذي بنوه بين الشرق والغرب لافتا ان ما قاموا به لم يكن فقط باسم الموارنة بل باسم كل المسيحيين لا بل باسم كل اللبنانيين. فالموارنة لم يعملوا فقط من اجل الموارنة بل من اجل كل المسيحيين وكل المسلمين. فنحن نؤمن ان لبنان للمسيحين والمسلمين معا، فلبنان قطعة فسيفساء ونحن حريصون على المحافظة عليها وعلى جماليتها. في القديم كان يقال " عالم كالماروني " نحن نرغب ان يقال اليوم عالم كاللبناني، فغنى لبنان هو عقل أبنائه. فنحن اليوم أمام هذه الأزمة الإقتصادية والسياسية، وأمام أزمة المدارس عامة والمدرسة الخاصة بنوع محدّد، علينا ان نساعد اللبنانيين على تنمية فكرهم وإلّا سنجني على أجيالنا الطالعة ونغرقهم في الجهل.
وهنا توجّه غبطته الى السادة النواب الحاضرين شاكرا لهم حضورهم وحضّهم على تحمّل مسؤولياتهم في التشريع بهدف تشجيع العلم والمحافظة على المستوى التربوي في لبنان. فعالم اليوم بحاجة الى العلم والمعرفة والثقافة، هذا ما قام به المجمع اللبناني عام ١٧٣٦ حيث دعا المجتمعون الى الزامية التعليم. عالم اليوم بحاجة لشعب مثقّف فإذا خسر اللبناني ثقافته خسر كل شيء. ثم توجّه مجددا الى النواب الحاضرين معبّرا عن تضامنه معهم ومع الألم الذي يشعرون به بعد مضي ستة أشهر على انتخابهم ولم يستطيعوا بعد أن يلعبوا دورهم الرقابي على حكومة طال انتطارها. كما عبّر غبطته عن فرحه وفرح السادة الموارنة بحضور النواب وحضور مسؤولي المؤسسة المارونية للإنتشار أثناء زيارة الأعتاب الرسولية.
ثم قال غبطته بأن البلد الذي عنده قديسون في السماء وطوباويون فهو لا ولن يموت.كما اعتبر غبطته بأن لبنان بلد العيش المشترك والانفتاح على الاخر، وبأن زيارة الاعتاب الرسولية - التي تمّت بعد ان طلبتها الكنيسة المارونية منذ العام ٢٠١١ - هي للتعبير عن شراكة الكنيسة المارونية مع كنيسة روما. وفي سياق متّصل اعتبر غبطته بان اللقاء الذي جرى البارحة مع قداسة البابا فرنسيس واللقاءات الاخرى في مختلف الدوائر كانت مناسبة جيدة للحوار وتبادل الخبرات والأفكار.